أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
40
العقد الفريد
من غصّ داوى بشرب الماء غصته * فكيف يصنع من قد غص بالماء الأمثال في مكارم الأخلاق الحلم قال أبو عبيد : من أمثالهم في الحلم : إذا نزا « 1 » بك الشّرّ فاقعد . أي فاحلم ولا تسارع إليه . ومنه قول الآخر : الحليم مطيّة الجهول . وقولهم : لا ينتصف حليم من جاهل . وقولهم : أخّر الشّرّ فإن شئت تعجّلته . وقولهم في الحليم : إنه لواقع الطّير ، ولساكن الرّيح . وقولهم في الحلماء : كأنما على رؤوسهم الطّير . ومنه قولهم : ربما أسمع فأذر . وقولهم : حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء . العفو عند المقدرة منه قولهم : ملكت فأسجح . وقد قالته عائشة رضوان اللّه عليها لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها وكلّمها فأجابته ملكت فأسجح . أي ظفرت فأحسن . فجهزها بأحسن الجهاز . وبعث معها أربعين امرأة - وقال بعضهم : سبعين - حتى قدمت المدينة . ومنه قولهم : إن المقدرة تذهب الحفيظة . وقولهم : إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا . يقول : إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه . والشاصي : الرافع رجله .
--> ( 1 ) نزا : أغرى .